الملا فتح الله الكاشاني

129

زبدة التفاسير

فدك ، فهربوا وبقي مرداس ثقة بإسلامه ، فلمّا رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول « 1 » من الجبل وصعد ، فلمّا تلاحقوا وكبّروا كبّر ونزل وقال لهم : لا إله إلَّا اللَّه محمد رسول اللَّه ، فبدر إليه أسامة فقتله واستاقوا غنمه ، فنزلت : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * سافرتم وذهبتم للغزو * ( فَتَبَيَّنُوا ) * . وقرأ حمزة والكسائي : فتثبّتوا . وهما من التفعّل بمعنى الاستفعال ، أي : اطلبوا بيان الأمر وثباته ، ولا تعجّلوا في القتل من غير رويّة . * ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ ) * لمن حيّاكم بتحيّة الإسلام . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة : السّلم بغير الألف ، أي : الاستسلام والانقياد . وفسّر به السلام أيضا . * ( لَسْتَ مُؤْمِناً ) * أي : ليس لإيمانك حقيقة ، وإنّما أظهرت الإسلام خوفا من القتل . * ( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * تطلبون ماله الَّذي هو حطام سريع النفاد . وهو حال من الضمير في « تقولوا » مشعر بما هو الحامل لهم على العجلة وترك التثبّت ، وقلَّة البحث عن حال من تقتلونه . * ( فَعِنْدَ اللَّه مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ) * أي : في مقدوره فواضل ونعم وأرزاق تغنيكم بها عن قتل رجل يظهر الإسلام لتأخذوا ماله ، إن أطعتموه فيما أمركم به . * ( كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ) * أي : أوّل ما دخلتم في الإسلام تفوّهتم بكلمتي الشهادة ، فحصنت بها دماؤكم وأموالكم ، من غير انتظار الاطَّلاع على مواطاة قلوبكم ألسنتكم * ( فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدين . * ( فَتَبَيَّنُوا ) * وافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل اللَّه بكم ، ولا تبادروا إلى قتلهم ظنّا بأنّهم دخلوا فيه اتّقاء وخوفا ، فإنّ إبقاء ألف كافر أهون عند اللَّه من قتل امرئ مسلم . وتكريره تأكيد لتعظيم الأمر ، وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم .

--> ( 1 ) العاقول : منعطف الوادي أو النهر ، أو المعوجّ منه ، أو الأرض لا يهتدى إليها .